يطرح رمزي بارود رؤية نقدية لطبيعة الحروب الإسرائيلية، حيث يوضح أن الخطاب الرسمي الذي يتفاخر بالقتال على “سبع جبهات” يخفي واقعًا مختلفًا؛ إذ تبدو كثير من هذه الجبهات أقرب إلى تصورات عسكرية مبالغ فيها، بينما تظل الحروب الفعلية نتاجًا مباشرًا للسياسات الإسرائيلية، من حرب غزة إلى التصعيد الإقليمي.


نشر موقع ميدل إيست أونلاين هذا التحليل الذي يتناول التحولات في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، ويكشف التناقض بين الخطاب السياسي والقدرة الواقعية على خوض حروب طويلة الأمد.


وهم الحروب المتعددة وحدود القوة


يفترض البعض أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على حرب دائمة، لكن الواقع أكثر تعقيدًا. يدفع بنيامين نتنياهو نحو التصعيد المستمر، مدفوعًا برؤية توسعية تتطلب حالة دائمة من العسكرة. رغم ذلك، تعجز إسرائيل عن الاستمرار في صراع مفتوح على جبهات متعددة إلى ما لا نهاية.


يكشف الخطاب الرسمي عن فجوة بين الادعاء والواقع؛ فبينما تتحدث إسرائيل عن تعدد الجبهات، تبقى الحروب الحقيقية محدودة ومكلفة. ورغم هذا، يظهر إجماع داخلي لافت داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تؤيد نسبة كبيرة من الإسرائيليين العمليات العسكرية، بما في ذلك التصعيد مع إيران ولبنان. يعكس هذا التأييد قناعة راسخة بجدوى القوة، حتى مع تراجع الثقة في القيادة السياسية.


أزمة الثقة بين الحرب والنتائج


يميز التحليل بين دعم الحروب وفقدان الثقة في القيادة. يدعم الإسرائيليون العمليات العسكرية، لكنهم يشككون في قدرة نتنياهو على تحويل الدمار إلى مكاسب استراتيجية. تتجلى هذه الأزمة بوضوح في التقييمات الشعبية، حيث تحظى المؤسسة العسكرية بثقة أعلى بكثير من الحكومة.


يكشف هذا التناقض عن أزمة أعمق داخل إسرائيل؛ إذ تعتمد استراتيجيتها تاريخيًا على سحق الخصم وتحقيق مكاسب سياسية عبر القوة، لكن النتائج الأخيرة لا تعكس هذا النمط. لم تحقق الحرب في لبنان أهدافها المعلنة، خاصة فيما يتعلق بنزع سلاح حزب الله، كما أثار وقف إطلاق النار انتقادات حادة داخل إسرائيل، حيث يرى كثيرون أن أي نتيجة أقل من “نصر كامل” تعني هزيمة.


الفلسطينيون بين الحصار وإمكانية التأثير


يضع التحليل الفلسطينيين، خصوصًا في غزة، في قلب المشهد بوصفهم الحلقة الأضعف والأكثر تضررًا. يعيش الفلسطينيون تحت الاحتلال والحصار، في ظل ظروف إنسانية قاسية تشمل نقص الغذاء والمياه وانهيار البنية التحتية. ومع ذلك، يظل صمودهم عاملًا حاسمًا يمنحهم شكلًا من أشكال النفوذ.


يشير الكاتب إلى أن إسرائيل حولت فلسطين إلى ساحة حرب دائمة منخفضة التكلفة سياسيًا واقتصاديًا مقارنة بجبهات أخرى. حتى مع تغير القيادات، سيستمر هذا النمط، لأن الحرب على فلسطين تُعد، من وجهة النظر الإسرائيلية، خيارًا مستدامًا ومفيدًا.


في المقابل، يؤكد التحليل أن كسر هذا النمط يتطلب من الفلسطينيين بناء نفوذ حقيقي، لا يعتمد على المفاوضات التقليدية أو القوانين الدولية وحدها، بل يقوم على المقاومة الجماعية والدعم الإقليمي والتضامن الدولي الفعّال. يمثل هذا المسار، بحسب الكاتب، السبيل الوحيد لإحداث تغيير ملموس في ميزان القوة.


في النهاية، يرى التحليل أن استمرار التصعيد يعكس عجز القيادة الإسرائيلية عن تحقيق نصر حقيقي، وأن هذا العجز يكشف لحظة ضعف غير مسبوقة. يبرز هنا عامل مهم: كلما طال أمد الحرب دون نتائج حاسمة، زادت هشاشة المنظومة التي تعتمد عليها. ومن هذه الزاوية، لا تبدو الحرب دليل قوة، بل إشارة إلى مأزق استراتيجي عميق يفرض نفسه على المشهد الإقليمي.

 

https://middle-east-online.com/en/israel%E2%80%99s-war-obsession-and-urgency-palestinian-leverage